الشيخ رسول جعفريان

158

الحياة الفكرية والسياسية لأئمة أهل البيت ( ع )

الكوفة صبيحة العاشر من المحرّم « 1 » كان يعلل مجيئه إلى الكوفة بالكتب التي وردته من أهلها ، وكان يقول دائما في ردّه على أسئلة السائلين عن سبب ذهابه إلى العراق : « خلفي مملوءة بالكتب » « 2 » . وعقب استلامه لكتاب مسلم الذي يدعوه فيه إلى الحركة الفورية صوب الكوفة ، عجّل الامام بالخروج من مكّة وقطع المسافة الفاصلة بين مكة والكوفة بأسرع ما يمكن . ولكن عندما بلغه خبر استشهاد مسلم « 3 » طرأ تغيير واضح على سرعة حركة القافلة ، وكلما انقضى عليه زمن قلّت سرعة القافلة أكثر . ومع ذلك لم يثن ذلك الامام وأنصاره مطلقا عن مواصلة المسير صوب الكوفة . فرغم ان خبر استشهاد مسلم وهاني كان يقلل بالتدريج من تفاؤل الامام وثقته باهل الكوفة ، لكن احتمال الانتصار في الكوفة لم يكن قد زال مائة بالمائة . وبعبارة أخرى ان قافلة الامام وان تزعزع املها بالنصر العسكري كلّما اقتربت من الكوفة ، لكن تقييم الامام للأوضاع ومشاوراته مع أصحابه بشأن الكوفة ومواصلة الحركة نحوها كان يشير إلى امكانية بلوغ النصر . إذ كانوا يقولون له : « ما أنت بمسلم بن عقيل ، ولو قدمت الكوفة لكان الناس إليك اسرع » . وكانوا يقصدون من هذا الكلام ان عدم شهرة مسلم و . . . ربما هي السبب في عدم استقطابه للناس كما ينبغي ، الّا ان شخصيتك لها جاذبية أخرى ، وهذا الكلام لم يكن مستبعدا طبعا بالنسبة لمنزلة الامام . وإذا ما أخذنا بالحسبان كتب ودعوات أهل الكوفة له خلال عشر سنوات . ولهذا السبب واصل

--> ( 1 ) ابن عساكر المصدر السابق ص 192 . ( 2 ) نفس المصدر السابق ص 209 . ( 3 ) الطبري ج 4 ص 30 .